السيد محمد حسين الطهراني

177

نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت

يبيّنها قد تكلّموا خلاف ضروريّات الإسلام ، فإنّ . قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ . « 1 » لا يتنافى مع نزول الألفاظ ، لأنّ روح القدس أنزل عين الألفاظ والكلمات . المتكلّم في القرآن الكريم هو الله تعالى ، والمخاطَب هو رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم بعين الحروف والألفاظ . قيل . إنّ عثمان أراد بعد زمن رسول الله أن يجمع القرآن ، فقال في الآية المباركة في سورة التوبة : وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَها فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ . « 2 » بأنّ الواو زائدة وينبغي أن تُحذف ، لأنّ معنى الَّذِينَ يَكْنِزُونَ تامّ ، فالمجيء بالواو قبلها ليس عطفاً ولا استئنافاً ولا قَسَماً ، وينبغي أن تُسقَط هذه الواو الخالية من المعنى . فقال ابَيّ بن كَعْب - وكان من القرّاء المشهورين ، وله مكانة لدى رسول الله وعامّة المسلمين - . لقد أخذتُ الآية من رسول الله بالواو ويجب ألّا تُسقَط ! ودام الجدل بين عثمان وابيّ حول هذا الموضوع لمدّة ستّة أشهر ، حتى غلب رأي ابيّ ، فدُوّنت الآية في نُسخ القرآن بالواو . لقد نزل القرآن الكريم تدريجيّاً طوال ثلاث وعشرين سنة ، وكان النبيّ كلّما نزل عليه القرآن ، يتلوه على المؤمنين ، وكانت تلك هي طريقة دعوة الناس إلى الإسلام .

--> ( 1 ) - جاء في صدر الآية 102 ، من السورة 16 . النحل . قُلْ نَزَّلَهُ و رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ ؛ وجاء في صدر الآية 97 ، من السورة 2 . البقرة . قُلْ مَنْ كانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ و نَزَّلَهُ و عَلى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ . ( 2 ) - ذيل الآية 34 ، من السورة 9 . التوبة .